محمد بن جرير الطبري
317
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
في واحدها ساكنة ، وهي في الجمع متحركة . ولو جعلت " مدينة " " مَفْعلة " من : " دان يدين " ، وجمعت على " مفاعل " ، كان الفصيح ترك الهمز فيها . وتحريك الياء . وربما همزت العرب جمع " مفعلة " في ذوات الياء والواو = وإن كان الفصيح من كلامها ترك الهمز فيها . إذا جاءت على " مفاعل " = تشبيهًا منهم جمعها بجمع " فعيلة " ، كما تشبه " مَفْعلا " " بفعيل " فتقول : " مَسِيل الماء " ، من : " سال يسيل " ، ثم تجمعها جمع " فعيل " ، فتقول : " هي أمسلة " ، في الجمع ، تشبيهًا منهم لها بجمع " بعير " وهو " فعيل " ، إذ تجمعه " أبعرة " . وكذلك يجمع " المصير " وهو " مَفْعل " ، " مُصْران " تشبيهًا له بجمع : " بعير " وهو " فعيل " ، إذ تجمعه " بُعْران " ، ( 1 ) وعلى هذا همز الأعرج " معايش " . وذلك ليس بالفصيح في كلامها ، وأولى ما قرئ به كتاب الله من الألسن أفصحها وأعرفها ، دون أنكرها وأشذِّها . * * * القول في تأويل قوله : { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 ) } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم : تأويل ذلك : ( ولقد خلقناكم ) ، في ظهر آدم ، أيها الناس = ( ثم صورناكم ) ، في أرحام النساء . خلقًا مخلوقًا ومثالا ممثلا في صورة آدم . * ذكر من قال ذلك :
--> ( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 373 ، 374